مجلة ثقافية حرة  بإشراف يحيى البطـّاط  صدرت أول مرة في 28/11/2003

 

 

أسدلت الجبال ألوانها ...... وأعتذرتني

بلاسم الضاحي  

 

بيني ... وبينكَ

جبلٌ من نار

أذنَ لي أن أجوب بلاد الله

واعدَّ دقائق وحشتها

أبعثرُ أيامي على أجنحةِ بوصلةٍ عاطلةِ الآباءْ

تشير فاتبعها

أذنتْ لي دونما بهجتها

هذي البلاد...!

واستباحت حلماً ناتئا

عدّ أحزاني  حسب مواسمها

يا الهي............

ما لهذي البلاد تطوي صحائف خطونا

وتكنس مع أول صبح نشوةَ الحدائق ؟

يا الهي

ما لهذي البلاد.... ؟

بلادي.... !

تأذن لي بالرحيل كلّما عطشتْ أرصفة

في أقصى المهاد ،

دون أن تصافحني

يا بلادي ...... أعني دمي

                  أكواب الشاي

  حمرة مذبحي

أنتِ موت معتم لا يستحي

أيتها المهاد

يا بلادي ..... !

دليني أين أموت

وأنت تقترحين نواعير الدم

دليني يا مسبحة

تخفي الربّ خلف جبّتها

وتساقطني ....

من ...

بلاد ،

إلى ...

بلاد ،

كيف لا أشكّ بربوبيتكِ

وأنتِ تضحكين ... ! 

حينما ....

           أسدلت الجبال ألوانها

               واعتذرتني .. !

 

*    **    **    **    **    **    *

 

قفا نبكي .... يا بلادي

على ليل ...

                حتّى ينحني !

            أو فلنقل .. حتى يعتذر ألوانه الأخر

كي تُعاد بـ ( بغداد ) للمشاة دروب

 وحارات طيبات

 ألوان كانتْ تحبها قبل ذلك الأفول

- مثلنا –  تسترق العطر من الورد

 ما يرعبها دويٌّ ساخن

 مرّ بين الرصافة والعمر

     بين اللطافــة وعيون المها

بعدما ......

          أسدلتْ الجبال ألوانها

                                      وأعتذرتني

 

**  **  **  **  **  **  **  **

 

أنّى لي أن امسح وجهكَ

 وأسعفَ نخلةً كليمهْ

 في أقصى جنوب القلب

تلقي ضفائرها في مشرحة المدينة

أنّى ومن أين ... ؟ ؟

يا بسملة الصبح

 أرتل خطواتٍ نحو بابكَ المؤنفلْ

بأوجاعٍ مظلمةٍ

 تخصف من أرواحنا على عوراتها

والشوارع لا تسد حاجة الخطوات

تؤمن ملاذاً لأكياس الموتى

عند كل صباح

كيف اقفز خلف موتي ؟

لألقي على عينيكَ تحيات المحبة

كيف أعبرها من غير ما  تعاويذ ووسوسة ؟

تؤمن للمرايا أمانيها خلف مطفأة سكائرهم الملثمة

اعني أرواحنا المفخخة

كيف أعبرها ؟؟

كي امسحَ وجهكَ

 وأسعف نخلةً ........

بعدما

 أسدلت الجبال ألوانها

واعتذرتني