|
كلّ شئٍ ساكن إلا أنتَ
تفتتُ فحمَ الهموم وتنثرهُ على غيوم اللون
مزهرةٌ قرنفلات البلابل قبلَ الصباح
على خدودِ نافذتي
أيها الليل ............ يا موطن الأضداد
نباحُ الطرقاتِ يجلدُ صمتكَ الأزلي
وأنتَ تمطرُ اصفرارَكَ على قاماتِ الصباحْ
كلّ الطرقات تؤدي إليكَ
أنا الوحيد .........
ماتَ نداماي واستبدلتْ ألوانها الحمقى نجومُ الطفولة !!
واجمٌ أضعُ على ما تبقى من بياضها خدي
أجففُ ما بقي لي من يقظةٍ على كراسي الضبابْ
خجلٌ من الخوفِ ......... ميتٌ من الخجلِ ،
ثملٌ
يتلعثمُ قميصي من التحيةِ
لا أعرفُ كيف تردها العصافيرْ
أخصفُ الماء وأوزعُ نوحي للسابلةِ المتعبين
لا شئَ إذن : غير هبوبِ الجنونِ
يسترُ عورةَ المقاهي ويصونُ جبهةَ العسلْ
لا شئ إذن ...........يبللُ عبقَ الشفتينِ قبلَ هبوبِ المنافي
نافذةً ......... نافذة
اهتزتْ سنون العمرِ وربتْ على فلواتِ الخيبةِ والتماعِ الحروفْ
إمسكْ جرفكَ الهاوي قبلَ نفاذِ الطينْ
والقِِِ على جنةِ الأمسِ سلاماً
إبرقْ خصالَ التباهي إلى أمسكَ المخرومْ
خصمكَ البوادي تنثرُ بيتكَ على مساماتِ الخرائطِ
روائحَ ملوثة بالبنفسجِ المستقيمْ
إشعلْ إلى ما شئتَ أصابعَ الضوءِ
زمجرة الظهيرةِ تتسلقُ منايا النهارِ .
بعدَ انتصافكَ أيها العَجولْ
شحتْ منابعُ الخمرِ وشاختْ منائرُ البهجةِ
فعلى أيّ ركنٍ تعلقُ بقايا ثيابكَ الملوثةِ بالخطايا
على أيةِ أرصفةٍ تنشـّفُ خريرَ الدمعِ
على أيةِ مئذنةٍ تشنقُ صلاةَ خسائركَ الصغيرةِ
كانَ ظلكَ ..... يوزعُ خاماتِ الوسامةَ على صدورِ النساءْ
بعينين من رمادٍ يدبُ نحوكَ ضمورُ البابِ
يوكلُ لطافةَ الخصرِ إلى حمائمِ الزمانْ
ما بردتْ لهفةُ البساتين بعدُ
على نحركَ المشاع للقبلْ
أي نحو ٍ أنتْ ؟
بعدما ذبلتْ جهاتَ التوسلِ وغادرَ مَنْ تهواهُ
على غفلةٍ من الرمانْ ؟
على جنحِ سحابةٍ غامضةِ النوايا
تنبشُ ما خبأهُ السمكُ المزهورُ بينَ زوايا جرحكَ الموهوم
على مسلةٍ ... أنتَ قومتَ مسالكها الهجينةِ
إلى نوايا يدكَ الكسولةِ
بصقتكَ قراكَ القديمة
مَنْ أمّرَ الليلَ على الشعراءِ ... غير أنت
وعطّـّرَ القصائدَ بالحسانْ ؟
حروفُ المراوحِ تعدُ أحزانكَ على صرة السقفِ
على مراجيحِ أحلامٍ قضتْ نحبها واستقامتْ
لكَ الآنَ أنْ تقولَ شيئاً
على بياضات الأنبياءْ
لكَ أنْ تقولَ للريحِ
أغلقي بابَ المحبةِ كي أستريحَ
لكَ الآنْ ......
أيها الماء المنسكبُ على رمادِ الطلولْ
لا آنَ لكَ الآنْ ......
لا آنَ لكَ أنْ تقولْ .
ـ 2 ـ
تبردُ بساتينكَ
فتلقي لموقدٍ أصابعـَها
أصابعـَكَ
الأصابعُ لا تكفي لعدِ أمراضكَ الهرمةِ
أطل ِ النظرَ إلى صورِ ألبومكَ
عسى أنْ يعيدَ البحرُ جثثَ الغرقى
لتحضي بواحدةٍ
ألبومكَ ..... متحفكَ القديمْ
لا يملك خيمة ً للغربةِ
لمراياكَ المعتمةِ
لظلكَ
عندَ آخرَ فجرٍ ينفضُ آخرَ ثمالتهِ
على رموش ِ أحلامكَ الخائبةِ
المقاهي صهوتكَ المملة ُ
تلوّثُ ثيابَ الضبابِ على أفق ٍ قريب ٍ
هنا ... كانتْ غيمة ً
عاجلتكَ وأمطرتْ ذنوبَها
هنا ... بسمة ً على ورق ٍ
أضْمَرَ لونـَها الحِدادُ الطويلْ
رافقتكَ منها قطراتُ ظلٍ نحيفٍ
يضيعُ على مقاهي الغرباءْ
ما انتشرَ أبعدَ من ساقيهْ
مسافرٌ من رصيفٍ إلى رصيفْ
مَنْ يعيدُ إليكَ ذاتَ فجرٍ بلابلَ فيروز
على صبح ِ تينةٍ
نبتتْ بينَ أصابعكَ العانساتْ
أصابعكَ التي تعدّ بها جراحكَ المزمنةِ .
على وسادتِكَ الرطبةِ خارطة ُ اللعناتِ
تبني معالمَها وتقتنصُ هيبة َ الشوارعْ
بعيدةٌ .............. بعيدة هي المسافة ُ
ما بينكَ والمبتغى
ما بينكَ وما تهوى
نساءٌ خرفاتٌ يحطبنَ سنينكَ
إلى مواقدِ الاندحارْ
ماذا جنيتَ في كتابكَ الأبيضْ
غيرَ شخابيط َ نساءٍ
وثرثرة َ أشرارٍ تحزُ سكاكينُهمْ جسدَ البياضْ
ماذا جنيتَ بعدَ نضوجـِكَ الأخيرْ
غيرَ جبين ٍ بـَليلٍ بالخطايا ،
أقدام ٍ تائهاتِ النوايا ،
أقلام ٍ ... جسور ٍ ... قشورْ
كلهمْ عبروا فوقكَ واستقاموا
إلا أنتَ .........
حين تبردُ بساتينـُكَ
ترمي للمواقدِ أطرافـَها ........
|