|
لقد
كان صدر الدين امين كسلفه فنان الكهوف يركز على اظهار ( الهيكل العام
للاشكال ) وذلك باظهار الخط الخارجي السميك الاسود الفاحم , فكان يواشج
الرسم الكاليغرافي والتصوير بالالوان فيتم بناء لوحته من ( شريحتين )
بنائيتين متوالجتين : شريحة كاليغرافية خطية يصنعها الخط الاسود
السميك الذي ( يصنع ) الهياكل البنائية للاشكال , وهو خط يبدو محفوراً
بإزميل في جدار كهف اكثر مما يبدو مرسوماً على لوحة بمادة حديثة
وبادوات حديثة ... ان هذا الخط الذي يحيط اشكال صدر الدين امين يبدو
بنية شكلية سطحية , بينما تقبع خلفها بنية غائرة هي بنية اللون , حيث
يبدون ان لا توالج بين هاتين البنيتين , وان كلاً منهما ( يشتغل )
بآليات توصيل بصرية تختلف عن الاخرى , وبذلك تبدو لوحات صدر الدين امين
وكأنها لوحة ( مفروزة ) الوانها الى شريحتين تتم طباعة الشريحة اللونية
اولاً , ومن ثم طباعة الشريحة الخطية السوداء فوقها دائماً .
لم يكن صدر الدين أمين اذن رساماً ( تجريدياً ) في وقت ما , فان كل
اشكاله هي مرحلة ما من مراحل تسير بشكل مضطرد نحو تبسيط اشكال مشخصاته
ووصولاً الى ( صورة ) استوطنت ذاكرته عن ذلك المشخص , فتكون بذلك (
فكرة ) الشيء عائقاً كبيراً في طريق وصول صدر الدين امين الى التجريد
المحض , فانه يبدأ دائما بصورة المشخص وينتهي دائما بصورة ذاكرته عنه
, حيث تكون ( فكرة الشيء ) قد تركت علامة لا يمكن محوها مهما أوغل صدر
الدين باتجاه التجريد ( التبسيط ) , فقد اوغل المشخص بعيداً في نفس
وذاكرة صدر الدين امين , وباتت عمليات الكبح والتعديل والاسلبة
والتشويه وكل ما يطال المشخص لا يمكن ان تطال ( البنية الهيكلية )
للمشخص , وهي ليست سوى بنية خطية تشكلها الخطوط الاساسية التي تمثل (
علاقة الشيء ) , والتي تتصف باهم صفات التكوين الخطي وهما عنصرا القوة
والبساطة , فيبدو صدر الدين امين مؤمنا بما قاله وليم بليك مرة : (( ان
القاعدة الذهبية والعظيمة للفن , والحياة ايضا , هي هذه :كلما كان الخط
الحدودي اكثر بيانا وحدة ووترية ازداد العمل الفني تكاملا ... تخل عن
هذا الخط , وستتخلى عن الحياة نفسها , ويعود كل شيء الى الفوضى )) .
|