|
ترجمة الشعر
ترجمة الشعر
هي نوع من الهجرة
كما تغوص السمكة خلال الماء
يتحرك المترجم خلال العقول
على ضفاف كل كلمة،
في الرمل السميك،
يجثو، وهو يدرس لون كل قوقعة،
وينفخ كل محارة.
ترجمة الشعر
هي نقلة الرأس المحرجة
لحكايات “فيكراماديتيا”.
فالمترجم يضع رأس شاعر آخر
فوق رقبته.
كل سطر هو طريق
انهكته الحروب والشقاء والسأم
طريق جانبي يمشي عليه موكب الخالدين
والآلهة والاشجار
تنفتح هاوية عند نهاية سطر
تطفئ أرواح الموتى ظمأها
في بركة من الصمت
أيها القادمون عبر هذا الطريق
فضلا اخلعوا نعالكم
واتركوا ملابسكم هنا
فعليكم ان تتسللوا عارين
كالرياح في الوادي
ذات مرة حلمت أنني
أترجم شعري
إلى لغتي!
كلنا نترجم كل قصيدة
إلى لغتنا الخاصة
ثم نتعارك حول المعاني
يبدو لي ان بابل
لن تكتمل
سقراط والديك
“أعرف نفسك”،
ذات مساء
همس كأس سم الشوكران في أذنيه
شكر رفاقه في العذاب
الذين انقذوه
من زوجته السليطة واولاده اللاعنين
وعرف الموت بالخدر اللزج
الذي انزلق الى الاعلى من اخمص قدميه
إلى قلبه الرواقي.
لقد نسي “كريتو” ان يدفع ثمن الديك،
دين سيده الى “اسكليبياس”،
وهنا بدأ الخصام
بين “افلاطون” و”أرسطو”
وازداد مقدار الفائدة
حتى اضطروا لرهن كل اليونان
لتسديد المبلغ
آه، ماذا تعرف الديوك
عن الحضارات.
فاتح بور سيكري
دين الطائر الذي يخفق
في قصر اكبر أخضر
الشهوة المكبوتة في جناح الحريم
حولت هذه الأحجار الى حمراء
أولئك الذين جاؤوا الى الملك للشكوى
تحولوا الى أعمدة
وحراس القصر تحولوا الى
ريح ساخنة فوق بحيرته الجافة
والامبراطور غادر الى إندرابراستا
قطب منار
مدد غزال عالق في هذه المنارة
رقبته
فاستحال الى زرافة
لم تكن بداية التطور بهذا الشكل
تزوج غزال فارسي من حورية هندية:
لم تكن ولادة الجنس البشري بهذا الشكل
آخر ملك وآخر جارية
لم يقفزا بعد
من قمة هذه المنارة
على الرغم من ذلك اقرأ في هذه الاطلال:
التطور، النشوء، نهاية السلطة.
وهنا اكون صوفياً.
استخدامات الكتب
الكتب تثير اسئلة
في أوقات التعلم،
وتستخدم كمخدات للنائمين
عندما تستغني عنها،
وتسلي الشبعانين
في زمن الوفرة.
وفي أوقات انعدام المؤن
يقف عليها الرجال الجائعون
لتصل أيديهم الى آخر قطعة خبز
على رف المدفأة
جسدي مدينة
جسدي مدينة
عيناي معسكراها
فيهما النشاط الدائم لحراس المراقبة
محطة قطار بين أذني
هناك جلبة لا تتوقف لحشود الناس
وهم ينتظرون رفيقاً أو فريسة
وينامون، متعبين:
أناس دائماً يصلون بعد رحيل القطار،
افكار يتيمة بعدت عن الجادة،
ذكريات ضاعت بين رنين الاجراس
وصفير العربات
احلام مشتعلة تلهث وتنتظر
للاشارات الخضراء
عروقي انهار، ضاجة بالخلاخيل،
اعصابي اسلاك تنقل الموسيقا والنور
امعائي شوارع غاصة بحركة السير
التجويفات الاربع في قلبي:
واحد، سجن، اسود بعزلة الموتى
واحد كنيسة، أبيض بتعقيم الصلوات
وأحد مستشفى، أحمر بأنات المرضى
وروائح الأدوية
واحد قاعة محكمة أزرق من المحاكمات المطولة
والاحكام النزيهة
كيف يمكنني ان اصف
فتحات أنفي
حيث تفتح الروائح اشرعتها
وطواحين اسناني التي لا تكل
والتي تطحن أقسى آلامي
وسوق لساني
الممتلئ بالاصوات والنكهات
ومرصد جلدي الذي يسجل
تغير المواسم بلغة الاشارات،
وبستان شعري حيث لا تشرق الشمس أبداً
وبرجا ساقيّ اللذان يطفحان بالرقصات الساكنة،
ومكتبا يدَيّ المشغولان بالملفات والكتبة،
ومصانع غددي التي لا تنام
وملتقيات مفاصلي النشطة؟
في هذه المدينة صرخات الولادة
وأنات الموت،
وإغواءات القوادين
وبشارات القديسين،
ومساومات التجار
وانعزالات الرهبان
غابات في اقفاص وينابيع في قيود
وسحب تمطر بلمسة
ووقاويق مخبوءة في اصداف اللآلىء،
جراحات الرحيل
وأعاجيب الوصول
وفنادق القبلات
وحدائق حيوانات المشاعر
تذكر:
عندما تحرق هذا الجسد
أنك تحرق مدينة
تذكر:
عندما تقبر هذا الجسد
انك تقبر شعبا
عن سور الصين العظيم
(الي وانج منج)
لا أؤمن بالجدارن
أؤمن بالماء
بالماء، بالجذور، بالحب،
لأن هؤلاء يعملون ضد الجدران
كل الجدران مؤسس على الدماء،
دماء الرجال، والحيوانات، والنباتات
ولا أحرس الحدود
اولئك الذين يحرسونها بحماسة
هم نفس الاشخاص الذين صنعوها
من السراب الذي يفصل
بين قرن وآخر
شاهدنا هشاشة
الحدود التي صنعنا
من خريطة العالم التي اعيد رسمها
نرى المجد العقيم لهذا الجدار
الذي لا يستطيع ان يحمي شيئا
ربما لم يخطر على بال الاباطرة أبداً
ان يتحول هذا السور يوما ما
الى مكان لجذب السياح
ولجمال يركبها الأطفال
عند عودتنا نحمل نماذج هشة من الطين
تشبه السور لنهديها لجيراننا
شواهد للاو تسي.
الكوجر في المدينة
ضلت الكوجر سبيلها الى المدينة
وعبثا حاولت ان تختبئ وراء
أعمدة الكهرباء التي ليس لها اوراق
ظامئة، واجهت
الحشود المتدفقة
انها مازالت اكثر توحشا
من ان تروض بالسياط لتربض
على كرسي في سيرك
او تحملق في الزوار
من قفص في حديقة الحيوان
أو تعلق بخضوع كجلد مسلوخ
على جدران غرف الاستقبال
ان منتصف الليالي المليئة بالضوضاء والنور في المدينة
تخيفها، والنسيم والطيور
تجلب الدموع الصامتة الى عينيها
يرتفع قمر في بحيرة دموعها
يغتسل فيها طير
وترى امرأة فيها انعكاس صورتها
قطة
لقد سددت حساباتي
مع الاشباح والسحرة منذ زمن طويل
ولكن اللغويين والنحويين
لن يتركوني أذهب
اقع على ارجلي الاربع
بصرف النظر عن اللغة التي اقع فيها
ومازال منظر أحرف الجر
يجعل شعري يرتجف من الخوف
وإذا ما علق رأسي في احرف العطف
فأستطيع على الاقل ان اسحبه بشيء من الألم
ولكن على الرغم من انفسي التسع
قد لا اتمكن من تخليص ذيلي من ضمائر الملكية
ذات مرة أفزعني مجرد فأر
بالاجزاء البادئة والخاتمة من الكلمات
لم أعد استطيع البقاء في الكتب المدرسية
كمجرد اسم عادي مسن ومجعد وبدون شعر
فأنا أفضل ان اتسكع وانا أموء
في قصة من قصص الاشباح
أو احملق في أحد أفلام الرعب مفزعا الجميع.
المنزل، وحش
المنزل وحش
برئات خارج جسده
لذلك يصاب بالحمى
عند أدنى تعرض
للشمس أو للثلج
إذا استمرت الرياح والامطار
على ما هي عليه، فقد يموت.
*الرأس
الجسم مدفون في الرمل؛
فقط الرأس بارز
يحاول ان يجد طريقة
لإنقاذ الأرض
كل يوم
كل يوم ينكسر فيه كوب
تتدفق الشمس منه
فائرة
كل يوم تنكسر فيه بيضة
يرتفع الربيع منها بأجنحته
ذات الألوان الخمسة
وهو يغني
كل يوم ينفجر فيه الربيع
يتدفق الأطفال منه
ضاحكين
كل يوم ينكسر فيه قلب
يخرج منه الشعر متدفقا
ويتجمد.
الخلود
الوف الشعراء كتبوا شعراً
وآلوا الى النسيان
واحد فقط بقي في الذاكرة
انني افضل ان أُنسى
مع ألوف من الرفاق
على ان ابقى الخالد الوحيد
|